السيد محمد باقر الصدر
69
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 )
فهو يقول : إنّ مفاد دليل الحجِّية جعل الأمارة علماً ، وبهذا يكون حاكماً على دليل الحكم الشرعيّ المرتّب على القطع ؛ لأنّه يوجد فرداً جعلياً وتعبّدياً لموضوعه ، فيسري حكمه إليه . غير أنّك عرفت في بحث التعارض من الحلقة السابقة « 1 » أنّ الدليل الحاكم إنّما يكون حاكماً إذا كان ناظراً إلى الدليل المحكوم ، ودليل الحجِّية لم يثبت كونه ناظراً إلى أحكام القطع الموضوعي ، وإنّما المعلوم فيه نظره إلى تنجيز الأحكام الواقعية المشكوكة خاصّةً إذا كان دليل الحجِّية للأمارة هو السيرة العقلائية ، إذ لا انتشار للقطع الموضوعيّ في حياة العقلاء لكي تكون سيرتهم على حجِّية الأمارة ناظرةً إلى القطع الموضوعيّ والطريقيّ معاً . إثبات الأمارة لجواز الإسناد : يحرم إسناد ما لم يصدر من الشارع إليه ؛ لأنّه كذب ، ويحرم أيضاً إسناد ما لا يعلم صدوره منه إليه وإن كان صادراً في الواقع ، وهذا يعني أنّ القطع بصدور الحكم من الشارع طريق لنفي موضوع الحرمة الأولى ، فهو [ من هذه الناحية ] قطع طريقي . وموضوع لنفي الحرمة الثانية ، فهو من هذه الناحية قطع موضوعي . وعليه فإذا كان الدليل قطعياً انتفت كلتا الحرمتين ؛ لحصول القطع ، وهو طريق إلى أحد النفيين وموضوع للآخر . وإذا لم يكن الدليل قطعياً بل أمارةً معتبرةً شرعاً فلا ريب في جواز إسناد نفس الحكم الظاهريّ إلى الشارع ؛ لأنّه مقطوع به .
--> ( 1 ) تحت عنوان : ( الحكم الأوّل : قاعدة الجمع العرفي ) .